صدور رواية “غوانتيندوف” للشاعرة والتشكيلية نعيمة فنو: تجربة الأسر والهروب من قلب الحمادة إلى الجدار المغربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعلنت الشاعرة والفنانة التشكيلية “نعيمة فنو” عن صدور عملها الروائي الجديد الموسوم بـ “غوانتيندوف” عن “دار إفريقيا الشرق”، حيث اختارت صفحتها على “فيسبوك” منصة لإبلاغ أصدقائها وقرائها بهذا الحدث الأدبي، مقرنة الإعلان بدعوة لحضور حفل توقيع الرواية الذي سينعقد يوم السبت 26 أبريل على الساعة الرابعة والنصف مساء بجناح دار إفريقيا الشرق – B25، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الثلاثين، الذي ينظم بمدينة الرباط في الفترة ما بين 17 و 28 أبريل الجاري.
في هذا العمل الأدبي، تغوص نعيمة فنو في تجربة إنسانية قاسية، مستلهمة من وقائع واقعية، إذ تتناول الرواية قصة طيار مغربي وقع في قبضة جبهة البوليساريو، واحتجز لسنوات طويلة في واحد من أشد معتقلات العالم قسوة، بمخيمات تندوف، وتحديدا في “الحمادة” التي تصفها الكاتبة بـ”الحفر تحت الأرض”. على امتداد صفحات الرواية، توثق الكاتبة رحلة الأسر، مرارة الاستنطاق، قسوة التعذيب، وتجليات الصمود، وصولا إلى لحظة الهروب الجريئة بعد عامين من التخطيط، والتي انتهت بعبور ناجح إلى الجدار الأمني المغربي. الرواية ليست فقط شهادة على المعاناة، بل إشادة بذكاء الأسرى وقدرتهم على التكيف مع أقسى ظروف العيش.
الرواية تنضاف إلى رصيد نعيمة فنو الإبداعي المتعدد المشارب، حيث سبق لها أن أصدرت سنة 2023 عملا إبداعيا مميزا بعنوان “فلاسفة في ضيافة الشعر” عن دار “خطوط وظلال” بالأردن. يمتح هذا الإصدار من تقاطع الفلسفة والشعر، من خلال حواريات تخييلية بين فلاسفة وعلماء كبار من عصور مختلفة، بأسلوب شعري نثري يتلمس قضايا الذات، والمشترك الإنساني، والأسئلة الوجودية، في قالب إبداعي يزخر بالإحالات الفكرية والفنية.
تستدعي فنو في هذا الكتاب أسماء وازنة من قبيل: سقراط، أفلاطون، هيغل، هايدغر، فرويد، فوكو، كانط، ديدرو، روسو، نيتشه، سارتر، ديكارت، كما تستحضر رموزا من الفن التشكيلي والموسيقى مثل: مارسيل دوشامب، لوحة الفستان الأصفر، موزارت، إلى جانب رموز صوفية كـابن عربي، الحلاج، جلال الدين الرومي. الإصدار يرسخ صورة نعيمة فنو كشاعرة ذات نزوع فلسفي وبصمة تشكيلية واضحة، تستلهم تجربتها من عوالم الفن والمعرفة الروحية.
في رصيدها الشعري، صدر لفنو ديوانها الأول “عينان في جمجمة مقمرة” عن دار مرسم سنة 2012، تبعه ديوان “دولاب الحظ” عن دار الفاصلة سنة2020، فيما تتهيأ لإصدار ديوان رابع بعنوان: “ماحي بينبين في ضيافة الشعر”. كما تنتظر الأوساط الفلسفية صدور دراستها النظرية حول “فينومينولوجيا العوالم الممكنة بين هايدغر وهولدرلين”.
أما في مجال الفن التشكيلي، فقد بصمت فنو مسيرتها بمعارض فنية لافتة من أبرزها: “فيلولوجيا الملامح” (2010) و”موائد الملائكة” (2016)، مقدمة لوحات تجمع بين الحس الفلسفي والتعبير الجمالي، في تماهٍ مع رؤيتها الشاملة التي تمتح من التعدد وتغترف من عوالم الفكر والفن والوجود.
بهذه الرواية الجديدة، تواصل نعيمة فنو مسارها الإبداعي الغني، مؤكدة مرة أخرى أنها لا تكتب من موقع الأدب فحسب، بل من قلب الأسئلة الإنسانية الكبرى، ومن تخوم الذاكرة والهوية والمقاومة.
نعيمة فنو: تجربة الأسر والهروب من قلب الحمادة إلى الجدار المغربي

