صدور رواية “الفردوس الكوني” للكاتب المغربي نور الدين محقق: الجاحظ يبعث من جديد في سرد حداثي
صدر حديثا عن “منشورات مكتبة السلام الحديثة” العمل الروائي الجديد للكاتب المغربي نور الدين محقق بعنوان “الفردوس الكوني” – متاهات الجاحظ في دكاكين الوراقين-، وهي تجربة سردية فريدة تعيد إلى الواجهة أحد أبرز أعلام التراث العربي: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.
في هذا العمل، يغوص “محقق” في متاهات الذاكرة الثقافية العربية، مستدعيا شخصية الجاحظ من دكاكين الوراقين إلى عوالم روائية حداثية تتقاطع فيها الأزمنة وتتشابك المصائر بين الأحياء والأموات، في حبكة تنبض بالتأمل والتداخل الثقافي.
تعتمد الرواية أسلوبا ميتاسرديا، إذ تتخذ من صورة الجاحظ مرآة تعكس حضور كتاب عالميين عشقوا الكتب وانغمسوا فيها، وعلى رأسهم خورخي لويس بورخيس، لتتحول الرواية إلى فضاء كوني يعيد تركيب الحكايات وينتج سردا متعددا للهوية والمعرفة.
وتعد “الفردوس الكوني” تجربة حداثية بامتياز، تتعدد فيها الأصوات الروائية، ويشكل فيها الجاحظ ليس فقط موضوعا أو شخصية، بل بؤرة سردية محورية يتقاطع فيها الشرق والغرب، الماضي والحاضر، الواقعي والتخييلي، في رؤية فلسفية متأنية تسائل معنى القراءة والحياة.
بهذا العمل، يكرس نور الدين محقق حضوره كواحد من أبرز الأصوات الروائية المغربية المعاصرة، القادرة على تأويل التراث وإعادة إنتاجه في قوالب سردية جديدة تلامس روح العصر وتبقي على وهج الذاكرة الثقافية.
جدير بالذكر، أن المبدع والأكاديمي “نورالدين محقق” من الأصوات الأدبية والفكرية المرموقة في المشهد الثقافي العربي المعاصر. ولد سنة 1960 بمدينة الدار البيضاء، وتلقى تعليمه العالي بين المغرب وفرنسا، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا بميزة حسن جدا، ثم على شهادة الدكتوراه من جامعة محمد الخامس بالرباط بميزة مشرف جدا.
إلى جانب مساره الأكاديمي، يعرف محقق كشاعر، قاص، روائي، وناقد في مجالات المسرح والفن التشكيلي والسينما، كما أنه باحث متخصص في السيميائيات السردية.
ينتمي محقق إلى عدة هيئات ثقافية ونقدية، من بينها اتحاد كتاب المغرب، وجمعية نقاد السينما بالمغرب، واتحاد كتاب الإنترنت العرب، كما شارك في مؤتمرات علمية وثقافية داخل المغرب وخارجه. وقد أغنى الساحة الأدبية بمجموعة واسعة من الكتابات النقدية والإبداعية، المنشورة في كبريات الصحف والمجلات والمواقع الثقافية العربية والغربية، باللغتين العربية والفرنسية، خاصة في مجالات التواصل الفني والاجتماعي كالمسرح والتلفزيون والسينما والإشهار.
يتضمن رصيد “محقق” دواوين شعرية من أبرزها: عاشق غرناطة العربي، عرائس البحر الأبيض، ترجمان الأشواق، ومرآة نرسيس، إلى جانب روايات ومجاميع قصصية مثل: زمان هيلين، ريشة الطاووس، ومدينة الخيال. كما كتب مسرحيات منها فاوست والشيطان وحمزة البهلوان في مقهى وركان، فضلا عن دراسات نقدية مثل الرواية والنص التراثي، والسينما وشعرية الصورة. أما تأملاته الصحافية، فتجلت في أعمدة مثل “على الأقل” و”قطب الرحى”؛ حيث قدم رؤى نقدية حول المشهد الثقافي العربي.
كرس الروائي نورالدين محققا جزءا من إبداعه لمدينة الدارالبيضاء، حيث أعلن عن مشروع رباعية روائية خاصة بها، صدرت أولى رواياتها سنة 2012 بعنوان: “بريد الدارالبيضاء”، ثم الرواية الثانية “ليالي الدارالبيضاء” سنة 2023، ويفكر في إصدار الرواية الثالثة “زمن الدارالبيضاء”، ثم رواية رابعة خاصة بالدارالبيضاء، إذ أن هذه المدينة تستحق أن تكون لها رباعية روائية خاصة بها، كما سبق وصرح بذلك.
كما سبق للكاتب، أن كتب أيضا عن مدينة باريس في روايتين سابقتين، أولهما رواية حملت عنوان “إنها باريس يا عزيزتي”، وصدرت في عام 2013، في حين أن الثانية منهما حملت عنوان “أوراق كاتب في باريس” وصدرت سنة 2024، وهي رواية تجمع بين فن السيرة الذاتية من جهة وبين فن الرحلة من جهة أخرى.
ومن ضمن أعماله أيضا؛ رواية “شمس المتوسط” الصادرة سنة 2013 عن كل من دار النايا ودار محاكاة بدمشق، وهذه الرواية تنتمي اٍلى نوع الروايات الحضارية التي تطرح علاقة الشرق بالغرب ،من منظور إنساني تكاملي مبني على المحبة والتسامح والتآخي ،عن طريق تتبع حياة شاب في علاقاته المتشعبة مع الحياة الثقافية هناك
صدور رواية “الفردوس الكوني” للكاتب المغربي نور الدين محقق: الجاحظ يبعث من جديد في سرد حداثي

