أحدث الأخبار

دراسة حول السياسة الثقافية والأحزاب السياسية بالمغرب‎‎

+ = -

إن الموضوع الأساسي ضمن هذه الدراسة، هو تمثل الأحزاب السياسية المغربية للسياسات الثقافية ودرجة وعيها بأن السياسة الثقافية لا تنبثق من أفكار عشوائية، ولا يمكن الإجابة عنها بالشعارات الرنانة، والحديث باحتفاء عن أهمية الثقافة دون تحديد مبادئ راسخة تحدد مسارها وترعاه، كما تحدد أهدافها مرحليا واستراتيجيا.
تدرك الدراسة في البعد النظري، أن الظاهرة الحزبية بالمغرب حديثة عهد مقارنة بنظيرتها في أوروبا، غير أنها تعتبرها متفردة في مقارنتها بمحيطها الإقليمي على مستوى الإقرار التشريعي بالتعددية الحزبية من خلال أول دستور للمملكة سنة 1962، بل وأسبقية الإطار القانوني من خلال ظهير الحريات العامة 1958 على الإطار الدستوري.
وتفرد التجربة الحزبية بالمغرب لا يعود إلى أسبقيتها على الإطار التشريعي أو غنى وجودها وتأطيرها للمواطنات والمواطنين في مرحلة ما قبل الاستقلال، بل باعتبارها التجربة المتميزة في المنطقة بأنها لم تتجه نحو “خيار الحزب الواحد”، وإن كان عدد من الباحثين يرون أن هذه التعددية لا ترقى إلى مستوى التعددية السياسية، والتي تعني تلك التعددية القائمة على أساس تعدد المشاريع والمرجعيات الأيديولوجية.
لقد تم السعي في هذه الدراسة إلى إبراز المفاهيم المرتبطة بـ “الحزب السياسي” بشكل عام، ثم التطرق إلى التجربة الحزبية بالمغرب؛ وهي تجربة إذا ما تم الحديث عن أزمتها ووظيفتها في النسق السياسي بالنظر إلى هامش الفعل والقدرة على تنفيذ البرامج، قد يصرف ذلك عن البحث في تصوراتها وجدوى برامجها، ولكن ما دفع إلى البحث هو الاسترشاد بالوظيفة المأمولة في الأحزاب السياسية ضمن الأنظمة الديمقراطية، حتى يكون للدراسة دور إشعال الشمعة بدل لعن الظلام.


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.